السيد علي الحسيني الميلاني

168

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

والإمام لطف من اللَّه وحالة معنويّة في المعصوم بدرجة تمنع عن اختيارٍ من صدور المعصية وترك الطاعة . ولمّا كانت العصمة لطفاً إلهيّاً ، فقد نسبت إلى اللَّه تعالى في قوله عليه السّلام : « عصمكم اللَّه » . هذا ، وإنَّ في القرآن الكريم آيةً يبدو أنّها في نفس هذا المضمار ، وهي قوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوك » « 1 » وبناءاً على هذه الآية ، فإنّ الحافظ لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله هو فضل اللَّه ولطفه ، والرحمة الإلهيّة ، وهذِهِ هي العصمة . ثم إنّ جمعاً من المتأخرين من كبار العلماء ، يَرَونَ أنّ أساس العصمة في المعصوم علمُهُ . وذلك ، لأنّ المعصوم عالمٌ بقبح الذّنوب وآثارها السيّئة ، فلذا لا تصدر منه . قال العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان حول العصمة : « ظاهر الآية أنَّ الأمر الّذي تتحقق به العصمة نوع من العلم يمنع صاحبه عن التلبّس بالمعصية والخطأ . وبعبارة أخرى ، علم مانع عن الضلال ، كما إنّ سائر الأخلاق كالشجاعة والعفّة والسخاء كلّ منها صورة علميّة راسخة موجبة لتحقق آثارها ، مانعة عن التلبّس بأضدادها ، من آثار الجبن والتهور والخمود والشره والبخل والتبذير . . . » . « 2 »

--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 113 . ( 2 ) تفسير الميزان 5 / 78 .